عبد الوهاب بن علي السبكي
56
طبقات الشافعية الكبرى
( من فوائد المولى الفاضل عز الدين التبريزي ) جعل « مثله » صفة لسورة فإن كان الضمير للمنزل فمن للبيان وإن كان للعبد فمن للابتداء وهو ظاهر فعلى هذا إن تعلق « من مثله » بقوله « فأتوا » فلا يكون الضمير للمنزل لأنه يستعدي كونه للبيان والبيان يستدعي تقديم مبهم فإذا تعلق بالفعل فلا يتقدم مبهم فتعين أن تكون للابتداء لفظا أو تقديرا أي أصدروا أو أنشؤوا أو استخرجوا من مثل العبد سورة لأن مدار الاستخراج هو العبد لا غير فتعين في الوجه الثاني عود الضمير إلى العبد والله أعلم بالصواب ( من فوائد المولى المعظم قدره صدر فضلاء خوارزم همام الدين ) قوله ويجوز أن يتعلق بقوله « فأتوا » والضمير للعبد لأنه إذا كان ظرفا مستقرا على أنه صفة سورة بمعنى سورة كائنة من مثله لم يتعين الضمير للعبد بل كما احتمل العود إلى العبد احتمل العود إلى المنزل أما إذا كان ظرفا لغوا متعلقا بقوله « فأتوا » لم يحتمل العود إلا إلى العبد لأنك لما علقته به فقد جعلته مبتدأ الإتيان بالسورة ومنشأها فيكون هو المنشئ لها والآتي بها والمصدر أو المملي حتى يتحقق الابتداء منه حقيقة كما إذا قلت ائتني بشعر من فلان كان هو المملي والمنشئ على ما لا يخفى